السيد علي الطباطبائي
126
رياض المسائل
ما قابلها بالاستفاضة ، والشهرة ، وحكاية الاجماع المتقدمة ، مع قوة احتمال وورد صحيحها للتقية ، فقد حكاه في المنتهى عن أبي حنيفة وغيره من العامة ، وهما وإن أطلقا جواز التأخير ما لم يطالب ( 1 ) ، فيعم ما لو تأخر عن المدة . لكن تحديد التأخير بها في الصحيح ، يحتمل التمثيل لورود أخبار أخر في التعجيل والتأخير بها ، وبزيادة من ثلاثة كما في بعضها ، أو أربعة كما في آخر أو خمسة ( 2 ) كما في غيرهما ، وليس ذلك ، إلا لعدم الحصر في مدة . ويعضده خلو الموثقة عن التقييد بها بالكلية ، ولعله لذا أفتى الشهيد في الدروس بجواز التأخير مطلقا لانتظار الأفضل ( 3 ) ، أو التعميم من غير تقييد بمدة ، وكذا في البيان بزيادة التأخير لمعتاد الطلب بما لا يؤدي إلى إهمال . لكنه محل نظر أيضا ، لتضمن الموثق الآمر بالعزل ، وهو لم يذكره أصلا ، وعمومه بجواز التأخير بعد العزل ، من غير تقييد بكونه لانتظار الأفضل ونحوه ، وهو قد قيده به . هذا مع أن الخبرين قد تضمنا ما لا يقول به الشيخ ، لتضمن الأول جواز تعجيل الزكاة ، والثاني جواز الاكتفاء عن العزل بالكتابة والاثبات ، ولم يذكره هو ، إلا أن يكون مراده بالعزل ما يعمه . هذا ويمكن الجمع بينهما وبين المستفيضة بإبقائها على حالها وتقييدهما بحال العذر والضرورة . ولا ريب أن هذا الجمع أقوى ، لما مضى .
--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في وقت الوجوب ج 1 ص 510 س 33 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 13 وح 15 ج 6 ص 211 . ( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الزكاة في وجوب الدفع عند الوجوب ص 64 س 3 .